السيد علي الشهرستاني

37

وضوء النبي ( ص )

من القرآن ، إلّا براءة « 1 » . نحن لسنا بصدد تنقيح البحث في جواز المسح على الخفّين أو عدمه ، بل الذي نقوله هو : إنّ الخلاف لم يشكّل مدرسة وضوئيّة كاملة ، بل إنّ أغلب الروايات الواردة عن الخليفة في الوضوء كانت تدور حول نقطة واحدة وبيان حالة معيّنة من حالات الوضوء ، ولم نعثر على اختلافات أخرى بين الصحابة آن ذاك ، كما هو مختلف فيه بين فرق المسلمين بعد ذلك ، مثل حكم غسل اليدين ، هل هو من الأصابع إلى المرافق أو العكس ؟ أو كمسح الرأس ، هل يجب كلّه ، أو يجوز بعضه ، أو أنّ الماء المأخوذ للمسح ، هل هو واجب أو جائز ، أو أنّ الوضوء يبطل به ؟ وما هو حكم مسح الرقبة ، هل هو من مسنونات الوضوء ، أم ما ذا ؟ وما إلى ذلك من المسائل المطروحة . إنّ عدم نقل وضوء بيانيّ عن الخليفة ، وعدم تأكيده على تعليم الوضوء للمسلمين لدليل على أنّ الاختلاف بينهم لم يكن إلّا جزئيّا ، وأنّه لم يشكّل بعد عند المسلمين نهجين وكيفيّتين كما هو المشاهد اليوم ، إذ لو كان ذلك لسعي الخليفة في إرشاد الناس ودعوتهم إلى وضوء رسول اللَّه ( ص ) ، وقد تناقلت كتب السير والتاريخ اهتمامه بجزئيّات الشريعة مدّة خلافته الطويلة ، ومنها : ما روي من أنّ النبيّ ( ص ) رخّص لعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير - لحكّة كانت به - فأقبل عبد الرحمن ذات يوم على عمر ومعه فتى من بنيه قد لبس قميصا من حرير ، فنظر عمر إليه وقال : ما هذا ؟ ! ثمّ أدخل يده في جيب القميص فشقّه إلى أسفله ، فقال له عبد الرحمن : ألم تعلم أنّ رسول اللَّه قد رخّص

--> ( 1 ) الدرّ المنثور 2 : 263 .